ramdan_karem 群組主頁
 

關於我們

描述
  • هكذا فهموا.. الصوم



    الصوم مدرسة كبيرة ، وعبادة مخصوصة ، تعددت فضائله ،

    وتضاعفت فيه الأجور ، وعلت فيه رايات الفضيلة ،

    ونكست فيه أعلام الرذيلة ، وحوصرت فيه الشياطين

    ، فصفدت وغلت ، وأغلقت أبواب النيران ،

    وقد كثرت فيه أقوال المحبين من العلماء والمربين والصالحين

    ، ومن تلك الأقوال نقتطف هذه الزهرات

    ، التي تمثل الفهم الصحيح لحقيقة هذه العبادة

    ، والأبعاد والدلالات التي تكشفها وتحملها هذه العبادة

    ، علنا نقتدي بها ، فتكون لنا نبراساً وهدى ، ومع هذه الأقوال .

    مضمار سباق ..

    قال الحسن البصري :إن الله تعالى جعل رمضان مضماراً لخلقه ،

    يتسابقون فيه بطاعته إلى مرضاته ، فسبق قوم ففازوا

    ، وتخلف آخرون فخابوا ،

    فالعجب من الضاحك اللاعب في اليوم الذي يفوز فيه المحسنون

    ، ويخسر فيه المبطلون .

    هكذا فهموا الصوم .. وهكذا كان الصوم في فقههم وواقعهم ، مضمار سباق ، وميدان تنافس

    ، شعارهم فيه قول الله تبارك وتعالى

    :وفي ذلك فليتنافس المتنافسون


    الفائز


    ،فتزدحم فيه الصفوف في الصلوات ، وتتعالى الأصوات في الدعوات ،وتسيل فيه الدموع على الوجنات ، تحرق فيه العبرات بقايا الحسرات ، وتحاصر فيه الحسنات كل الخطايا والسيئات، ويغدو الليل محراباً تصطف فيه الأقدام ، وتنتصب الهامات ، وتسجد الجباه وترتفع الأكف، وتنهمر الدموع ، خشوعاً وتذللاً بين يدي الله الواحد القهار



    هكذا فهموا الصوم .. سوقاً للآخرة قائمة ، توشك أن تقفل فيها الأبواب ، فيتدافعون من كل حدب وصوب : استجابة لمناديها وداعيها : يا باغي الخير أقبل ، ويا باغي الشر أقصر ، يستغلون الساعات ، بل ويستثمرون الدقائق ، دعاءً وصلاةً وقياماً وعطاءً وصلة رحم ، وتلاوة قرآن ، واعتكافاً في بيوت الله ، وحضوراً لمجالس العلم والذكر ، وأمراً بالمعروف ونهياً عن المنكر، وإصلاح ذات البين ، … الخ .



    ينادي أحدهم في ظلمات الليل ، التي أنارها وبددها ترتيلٌ بصوت شجي وعبرات ودمعات حارقات ، ينادي : وعجلت إليك ربي لترضى .



    هكذا فهموا الصوم ..الفائز فيه من سبق ، وفي أجواء الطاعات والعبادات سما وحلّق



    ،والخاسر



    من أضاعه ضحكاً ولعباً ،بمتابعة الأفلام والمسلسلات



    ، والتسكع في الشوارع والأسواق ، وتبادل الزيارات والمجاملات الفارغة ، الخالية من كل معنى أو مضمون .







    وقال الغزالي –:الصيام زكاة النفس ، ورياضة الجسم ، وداع للبر



    ، فهو للإنسان وقاية ، وللجماعة صيانة ، في جوع الجسم صفاء القلب ، وإيقاد القريحة ، وإنفاذ البصيرة ، لأن الشبع يورث البلادة ، ويعمي القلب ، أحيوا قلوبكم بقلة الضحك ، وقلة الشبع ، وطهروها بالجوع ، تصف وترق .



    هكذا فهموا الصوم ..وهكذا كان لهم : زكاة ورياضة ، وعملاً ووقاية ، وصيانة وصفاء ، وقريحة وبصيرة ، وكان لنا .. كسلاً وخمولاً ، كثرت فيه شكوانا وتذمراتنا، نسهر ليله لاعبين لاهين ، وننام نهاره غافلين ناسين ، ملأنا فيه الثلاجات ، وتعددت فيه أصناف المأكولات والمشروبات ، وتزاحمت فيه الصحون على الموائد ، حتى قتلتنا التخمة ، وورثنا بلادة الحس والشعور ،







    وصدق الحكيم لقمان حين وعظ ابنه



    :يا بني إذا امتلأت المعدة ، نامت الفكرة ، وخرست الحكمة ، وقعدت الأعضاء عن العبادة ، ثم إن ما يرمى في النفايات أكثر مما يؤكل !!

    علا بكاؤهم ونحيبهم في لياليه ، فصفت قلوبهم ، ورقت نفوسهم .. ولما أفرغنا عبادة الصوم من مضمونها .. علت في لياليه المباركة الضحكات ، وهي تتابع المسلسلات والمسرحيات- التي يمنُّ بها إعلامنا على الصائمين ، خدمة مجانية يقدمها لإبليس في أصفاده، مطمئناً إياه : نحن نقوم بدورك - فماتت القلوب بكثرة الضحك ، وتخمة الشبع !!



    وحارت العقول ،وضاعت الحقائق، وتاهت النفوس ، وغاب الصوم ، فالصوم ليس جوعاً وعطشاً فقط ، بل هو مدرسة التقوى الكبرى ، فبالصوم نصعد ونرتقي درجات سلم التقوى، حتى إذا ما حل آخره كان الصائم في قمته ، هكذا يقضي الواجب ، وهذا ما كان يحدث فعلاً ، لكن ما يحدث الآن : نبدأ بهمة عالية ، وإقبال كبير ، يتراجع وينقص يوماً بعد يوم ، يعكس واقعاً أليماً ، وفهماً سقيماً .. نسأل الله العافية



    فما انت ناوى ان تكون فى السباق



    ان شاء الله فائز.
標簽
  • 沒有標籤.

帖子